دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 343

الاستصحاب يقتصر على بقاء حياته فحسب)(1) .
هذا كل ما أردنا إيراده بالنسبة إلى الأصول العملية واللفظية ، ولا يخفى أن هناك مناقشات واسعة وخلافات بارزة بين الفقهاء من المذاهب الإسلامية لا مجال للتطرق إليها هنا وإقامة الأدلة ومناقشتها بل وحتى مناقشة حجية الأصول العملية واللفظية حيث أنها خارجة عن موضوعنا وإنما تطرقنا إليها بهذا الإجمال لأن القارئ قد يجد الفقهاء يستندون في الأحكام الشرعية مثلاً بأصالة البراءة أو بالاستصحاب أو بأصالة الطهارة أو بغيرها من الأصول وكأنها مصدر تشريعي يقابل الكتاب والسنة ، فلأجل ذلك كان من الضروري الإشارة إليها لتتضح معالمها .
وفي الحقيقة أن هذه الأصول تعود في تشريعها وحجيتها إلى الكتاب والسنة والعقل(2) .
ومن الجدير بالذكر أن هناك عدداً من القواعد الفقهية التي قد يلاحظها القارئ على ألسنة الفقهاء عند الاستدلال للحكم الشرعي كقاعدة الضرر وقاعدة التسامح في أدلة السنن وقاعدة اليد وأمثالها ، فإن هذه القواعد هي الأخرى مستنتجة من الكتاب والسنة والعقل ، والفرق بينها وبين الأصول طفيف جداً ، وقد تستخدم الكلمتان إحداها بدلاً عن الأخرى فيقال مثلاً بدل أصالة الاشتغال قاعدة الاشتغال ، كما أن بعضها تحمل أكثر من عنوان كأصالة الحلية فيطلق عليها أيضاً أصالة الإباحة ، وكأصالة الاحتياط يقال لها أصالة الاشتغال وهكذا .
كما أن هناك أصولاً اختلفوا في إثباتها ونفيها كأصالة الحظر التي وضعت مقابل أصالة الإباحة فأثبتها الاخباريون ورفضها الأصوليون ، وهي قريبة من أصالة الاحتياط (الاشتغال) كما سماها بعضهم بأصالة الوقف ،

(1) وجاء في مبادئ القانون الدستوري : 103 «إن الاستصحاب ـ عند العامة ـ على ثلاثة أقوال إنه حجة في حالة النفي والإثبات ، إنه ليس حجة لا في حالة الإثبات ولا في حالة النفي وعليه مذهب كثير من الحنفية والشافعية ، وإنه حجة للنفي وليس حجة للإثبات» .
(2) قال الشيخ المقداد في كتابه نضد القواعد الفقهية : 13 ، «واستنبط العلماء من المدارك المذكورة ـ الكتاب والسنة ، والعقل ـ قواعد خمساً ردوا إليها كثيراً من الأحكام» .
دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 344

كما أن أصالة العدم تساوي الاستصحاب العدمي ، وأما أصالة تأخر الحادث فهي قريبة من الاستصحاب العدمي أيضاً ، وهو في الواقع استصحاب عدم حدوث الحادث فيما لو وقع أمران كوفاة الابن والأب في مسألة الإرث ، وجهل تاريخ تقدم أحدهما على الآخر فالأمر يدور على ما تحقق تاريخه ويحكم على الثاني بتأخره عما تحقق تاريخه بأصالة عدم حدوث الحادث .
ومن الأصول أصالة التعيين وذلك فيما لو صدرت الأوامر بفعل شيء ما وشككنا بفعل ذلك الشيء معيناً أو مخيراً بينه وبين شيء آخر كما في الكفارات فالأصل في ذلك التعيين .
وهذه المسائل دار النزاع حولها بين المذاهب الإسلامية وبين فقهاء المذهب الواحد في صورها وفروعها وحجيتها أعرضنا عنها لما تقدمت الإشارة إليه .
وفي نهاية المطاف في البحث عن مصادر التشريع ، وبشكل عام فإن المذاهب الإسلامية وإن اتفقت في بعض هذه المباني كالكتاب مثلاً إلا أنها اختلفت في أكثرها حيث اعتمد بعض المذاهب على مجموعة منها دون الأخرى ، أو أنها اتفقت على أصله ولكنها اختلفت في تفسيره أو تحديده كالسنة مثلاً فقد اتفقوا على حجيتها ولكنهم اختلفوا في تفسيرها أهي السنة النبوية أم سنة الرسول وأهل بيته ، أم سنة المعصومين الأربعة عشر(1) ، فاعتمدت المذاهب السنية الأربعة والاباضية الأول ، واعتمد المذهب الزيدي الثاني بينما اعتمد الإمامية الثالث ، هذا وقد وقع الخلاف في تحديد السنة أيضاً فقد ذهب بعضهم إلى أنها تشمل القول والفعل والتقرير بينما ذهب بعض آخر إلى أن المراد منها القول فقط .
وهذا الخلاف وإن لم يؤد إلى إحداث بون شاسع بين المذاهب الإسلامية بحيث يوجب الهوة بينها إلا أنها تركت فوارق في المسائل الفقهية حتى في الجزئيات .
ولعل هذا الرسم البياني يصور لنا هذا الخلاف في مصادر التشريع .

(1) الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وفاطمة الزهراء عليها السلام والأئمة الاثنى عشر عليهم السلام .
دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 345

جدول مقارنة مصادر الشريعة عند المذاهب الإسلامية

مصادر التشريع الإباضية الإمامية الحنفية الحنبلية الزيدية الشافعية المالكية
1 ـ الكتاب نعم نعم نعم نعم نعم نعم نعم
2 ـ السنة النبوية نعم نعم نعم نعم نعم نعم نعم
3 ـ سن أهل البيت لا نعم لا لا نعم لا لا
4 ـ الإجماع نعم نعم نعم لا نعم نعم نعم
5 ـ العقل نعم نعم نعم لا نعم نعم نعم
6 ـ القياس نعم لا نعم نعم نعم نعم نعم
7 ـ الاستحسان نعم × لا نعم لا × نعم لا نعم
8 ـ المصالح المرسلة نعم لا لا نعم لا × لا نعم
9 ـ الذرائع نعم × لا لا نعم لا × لا نعم
10 ـ العرف نعم × نعم نعم نعم نعم لا نعم
11 ـ الشرائع السابقة نعم × نعم × نعم نعم لا نعم نعم
12 ـ مذهب الصحابي نعم لا نعم نعم لا لا نعم
13 ـ الحيل الشرعية نعم نعم نعم لا نعم × لا لا
14 ـ الشهرة نعم نعم نعم لا نعم لا لا
15 ـ السيرة نعم نعم نعم لا لا لا لا
16 ـ القرعة نعم نعم لا نعم نعم × نعم نعم
17 ـ الأصول العملية نعم × نعم لا نعم نعم × لا نعم ×

ملاحظة : في هذا الجدول نشير بـ «لا» إذا كان جميع أهل ذلك المذهب رافضين ذلك أو اشتهر منهم ونشير بـ «نعم» إذا كان جميع أو بعض أهل ذلك المذهب قائلين به وذلك لأن المقصود تسجيل نقاط الاتفاق في هذا الجدول ، كما أن المقصود المعنى الخاص الذي طرح لدى المناقشة ، بينما نشير بعلامة (×) على أن المقصود بها «في الجملة» .

دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 346

مدرسة الحديث والرأي

اختلف أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قبيل وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى فريقين أحدهما اختار مدرسة الرأي والآخر اعتمد مدرسة الحديث ، وقد قاد المجموعة الأولى عمر بن الخطاب بينما قاد المجموعة الثانية علي بن أبي طالب وذلك عندما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مرض الموت(1) وأراد أن يوصي بما لا تضل الأمة من بعده ولا تتفرق فقال(2) : «ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابً لا تضلوا بعده»(3) إلا أن ابن الخطاب وقف دون تنفيذ

(1) اتفق المؤرخون على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم توفي في أوائل السنة الحادية عشرة للهجرة ولكنهم اختلفوا في يوم وفاته فمنهم من قال بأنه توفي في 28 صفر ومنهم من قال كان ذلك في 2 ربيع الأول وغير ذلك ـ للمزيد راجع سيرة الرسول وخلفاؤه : 4/363 ـ وقد جاء في هامش النص والاجتهاد : 148 «إن الاجتماع كان يوم الخميس قبل أربعة أيام من وفاته يوم الاثنين» .
(2) اختلف المؤرخون والرواة في نص ذلك إلى ما يلي : «ائتوني باللوح والدواة أو الكتف...» مسند أحمد بن حنبل : 1/461 ، «ائتوني بدواة بيضاء...» الكامل في التاريخ : 2/217 «ائتوني باللوح والدواة ـ أو بالكتف والدواة ـ» تاريخ الطبري : 2/229 ، حلية الأولياء : 5/25 «وهلموا أكتب لكم كتاباً...» البداية والنهاية : 5/173 «هلم أكتب لكم كتاباً...» صحيح البخاري : 7/156 ، فتح الباري : 10/155 «ائتوني أكتب لك كتاباً » فتح الباري : 8/167 ،« ائتوني بكتاب اكتب لكم كتابا ... » فتح الباري : 6/209 ، 1/277 ، «ائتوني بكتف أكتب لكم كتاباً...» فتح الباري : 6/333 ، وللمزيد راجع موسوعة أطراف الحديث : 1/22 ، ففيه : ائتوني أكتب لكم كتاباً ، ائتوني بالكتف أو اللوح ، ائتوني بالكتف والدواة ، ائتوني باللوح والدواة ، ائتوني بدواة وصحيفة ، ائتوني بدواة وكتف ، ائتوني بصحيفة ودواة ، وائتوني بكتاب وكتف ، وقد نقلها عن 18 مصدراً ، وهناك المزيد .
(3) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 6/51 ، وفيه 2/20 عن كتاب السقيفة للجوهري ، صحيح مسلم : 1/222 ، صحيح البخاري : 1/39 باب كتاب العلم ، وكتاب الجهاد والسير ، باب هل يستشفع إلى أهل الذمة ، طبقات ابن سعد :
=
دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 347

ذلك(1) وقال : «إن النبي [ليهجر](2) قد غلبه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله»(3) فتبنتها قريش في ذلك المجلس وقالوا : «القول ما قاله عمر»(4) وخالفهم في ذلك علي بن أبي طالب وشيعته وبنو هاشم حيث قال قائلهم : «قربوا يكتب لكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم كتاباً لن تضلوا بعده»(5) .
هذه كانت البداية وتلتها أحداث متسارعة وأقوال متتالية كل سلك مسلكه وتمسك برأيه .
إذاً في قول ابن الخطاب «حسبنا كتاب الله» بغض النظر عما تنطوي عليه الكلمة من معاني وأسس عقائدية وسياسية فإنها تلغي دور السنة إلغاءً تاماً وهو ترسيخ عملي لفكرة الرأي وإعماله ، وجاءت إجراءات السقيفة كعملية تطبيقية لهذه الفكرة حيث عمدت قريش التي اعتمدت الرأي على

= 2/36 ، مسند أحمد بن حنبل : 1/383 ـ 461 .
(1) لقد تواتر أن ابن الخطاب هو الذي تجرأ على ذلك ولم يطرح اسم غيره ، نعم هناك بعض الروايات لم تحدد القائل وفيه : «فقالوا : رسول الله يهجر» ـ مسند أحمد بن حنبل : 1/461 ، وفي طبقات ابن سعد : 2/36 «فقال بعض من كان عنده ان نببي الله ليهجر» .
(2) جاء في سر العالمين للغزالي : 21 «إن النبي ليهجر حسبنا كتاب الله» ، وجاء في البخاري : 1/39 ، «إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا» وجاء في تذكرة السبط ابن الجوزي : 62 «ليهجر» وفي مسند أحمد بن حنبل : 3/346 نقل بالمعنى «قال فخالف عليها عمر بن الخطاب حتى رفضها» . وفي فتح الباري : 10/155 : «إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله...» وكذا في فتح الباري : 13/414 .
(3) لم تختلف المصادر على هذا النص «حسبنا كتاب الله» ، راجع فتح الباري : 8/167 وغيره .
(4) وفي بعض المصادر : «ومنهم من يقول ما قال عمر» .
(5) صحيح البخاري : 7/156 باب الطب ، فتح الباري : 10/155 و13/414 ـ راجع كتاب المراجعات : 272 ، وفي كنز العمال : 7/243 ، عن عمر بن الخطاب قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبيننا وبين النساء حجاب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اغسلوني بسبع قِرَبْ ، وأتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً ، فقالت النسوة : ائتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحاجته ، قال عمر فقلت : اسكتن فانكن صواحبه إذا مرض عصرتن أعينكن ، وإذا صح أخذتن بعنقه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هنّ خير منكم .
دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 348

تعيين من تريد للحكم بالإكراه(1) ، حيث يقول ابن الخطاب : فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى خشينا الاختلاف فقلت : أبسط يدك يا أبا بكر فبسط يده فبايعته(2) ، وفي عبارة البخاري : «فأخذ عمر بيده ـ بيد أبي بكر ـ فبايعه»(3) في تفصيل سبق بيانه(4) .
ثم مضت الأيام لتبلور مسألة الرأي عند قريش وتجتاز المرحلة السابقة ليصبح من الخطورة أن رئيس الدولة المتمثلة في أبي بكر من الكتلة الحاكمة أن يصدر قراره بمنع تدوين الحديث(5) لتستقر مسألة الرأي حيث يذكر المؤرخون : بأن أبا بكر جمع الناس بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقال : «إنكم تحدثون عن رسول الله أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشد اختلافاً ، فلا تحدثوا عن رسول الله شيئاً فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه»(6) .
وتروي عائشة : «جمع أبي الحديث عن رسول الله فكانت خمسمائة حديث فبات يتقلب ، فغمني كثيراً ، فقلت : أيتقلب لشكوى أو لشيء بلغه ؟ فلما أصبح قال : أي بنية هلمي الأحاديث التي عندك ، فجئته بها فأحرقها

(1) راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 1/19 ، في حديث طويل يقول : «وإذا أنا بأبي بكر قد أقبل ومعه عمر وأبو عبيدة وجماعة من أصحاب السقيفة... لا يمرون بأحد إلا خبطوه ، وقدموه فمدوا يده فمسحوها على يد أبي بكر يبايعه شاء ذلك أو أبى» .
(2) فلك النجاة : 114 عن فتح الباري في شرح البخاري .
(3) صحيح البخاري : 3/365 .
(4) راجع باب السياسة من هذه الموسوعة .
(5) إن التدوين من المسائل السياسية التي ركز الله عليها حيث تُعد وثيقة سنها عز وجل على عباده حين قال : « وليكتب بينكم كاتب بالعدل » [البقرة : 282] وقد استخدمه جل وعلا في أمر خلقه حيث يقول : « ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين » [يس : 12] ، ومن الجدير ذكره أن من الآية الأولى انشأت دائرة كاتب العدل في الأنظمة الحاكمة إلى يومنا هذا ، قال السيوطي في تدريب الراوي : 1/3 «اختلف السلف في الكتابة وجوزها جماعة وفعلوها منهم علي وابنه الحسن» .
(6) المدخل للفقه الإسلامي لمدكور : 90 ، فهرس تراث أهل البيت : 18 عن تذكرة الحفاظ : 1/3 .
دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 349

وقال : خشيت أن أموت فيكون فيها أحاديث عن رجل ائتمنته ووثقت به ولم يكن كما حدثني فأكون قد تقولت ذلك»(1) ففي قوله : «بيننا وبينكم كتاب الله» إلغاء للسنة ، وحرمة للأحاديث تطبيق لهذه الفكرة .
ويأتي عمر بن الخطاب ليمارس مسألة الرأي أيضاً عبر منع التدوين والمعاقبة عليه حيث يقول المؤرخون : «أصبح ـ عمر ـ يوماً وقد عزم الله له فقال : إني كنت أريد أن أكتب السنة ، وإني والله لا أشوب كتاب الله بشيء أبداً.. وكتب في الأمصار عنها من كان عنده شيء فليمحه»(2) ، وروى مالك بن أنس : أن عمر بن الخطاب أراد أن يكتب هذه الأحاديث ثم قال : «لا كتاب مع كتاب الله»(3) .
ومع هذا فقد استمر الصحابة بتدوين الأحاديث إلى أن علم بخبرها ابن الخطاب فقام خطيباً وقال : «إنه قد بلغني أنه قد ظهرت في أيديكم كتب ، فأحبها إلى الله أعدلها وأقومها ، فلا يبقين أحد عنده كتاباً إلا أتاني به فأرى فيه رأيي ، فظنوا أنه يريد أن ينظر فيها ويقومها على أمر لا يكون فيه اختلاف ، فأتوه بها فأحرقها بالنار»(4) . ومن الواضح أنه ألغى بذلك دور السنة وأمر بمحو السنة كي لا يأخذ بها كمصدر للشريعة الإسلامية .
وفي قبال السنة نشأت فكرة الرأي حيث يقول أبو بكر في مسألة إرث الكلالة(5) : «أقول فيها برأيي فإن يكن صواباً فمن الله ، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان ، والله ورسوله بريئان منه»(6) . وأما ابن الخطاب فقال في مسألة إرث الجد :«اقضي في الجد برأيي وأقول فيه برأيي»(7) .

(1) أضواء على السنة المحمدية : 25 ، وقريب منه في تذكرة الحفاظ : 1/5 .
(2) تاريخ التشريع الإسلامي : 54 عن حياة محمد ، لمحمد حسين هيكل : 47 ـ 50 ، جامع بيان العلم : 1/78 .
(3) جامع بيان العلم : 1/78 .
(4) الطبقات الكبرى : 5/188 ، تقييد العلم : 52 .
(5) الكلالة : هم الأخوة والأخوات ، وللمزيد راجع التبيان في تفسير القرآن للطوسي : 3/135 .
(6) روضة الناظر : 148 .
(7) الأحكام في أصول الأحكام للآمدي : 3/81 .
دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 350

ومن موقف أبي بكر وابن الخطاب وتصريحاتهما يتبين أن مدرسة الرأي أنشأت قبيل وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وتطورت في عصريهما لتصبح مصدراً للشريعة بشكل رئيسي . هذا وقد منع ابن الخطاب كبار الصحابة من الحديث عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فقال لعبد الله بن مسعود وأبو الدرداء(1) وأبو مسعود الأنصاري(2) : قد أكثرتم الحديث عن رسول الله فحبسهم في المدينة(3) بل منع عماله الحديث عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فجاء في إحدى وصاياه إلى عماله : «إنكم تأتون أهل قرية لهم دويّ بالقرآن كدويّ النحل فلا تصدوهم بالأحاديث فتشغلوهم ، جرّدوا القرآن ، وأقلوا الرواية عن رسول الله ، وأنا شريككم» فلما قدم بعضهم العراق ، قالوا له : حدثنا ، قال : نهانا عمر(4)، وكل هذه تشير إلى إلغاء دور السنة ، وبإلغائها يأتي دور الرأي إذ لا محيص إلا الإفتاء به .
وفي رواية حفص بن عمر قال : كان عمر بن الخطاب إذا كثر عليه الخصوم صرفهم إلى زيد ، فلقي رجلاً ممن صرفه إلى زيد فقال له : ما صنعت ؟ قال : قُضي عَلَيَّ يا أمير المؤمنين ، قال : لو كنت أنا لقضيت لك ، قال : فما يمنعك وأنت أولى بالأمر ؟ قال : لو كنت أردّك إلى كتاب الله أو سنة نبيّه فعلت ، ولكني إنما أردك إلى رأي ، والرأي مشير»(5) .
هذا ويصرح في مسألة بيع أمهات الأولاد بعمله بالرأي ويقول : كان لي رأي في أمهات الأولاد ثم قد حدث لي رأي غير ذلك»(6) .

(1) أبو الدرداء : هو عويمر (عامر) بن زيد (مالك) الخزرجي (... ـ 32هـ) ، ولي القضاء بدمشق في عهد عمر بن الخطاب ، وهو ممن جمع القرآن حفظاً في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولَهُ في كتب السنّة 179 حديثاً .
(2) أبو مسعود الأنصاري : هو عقبة بن عمرو بن ثعلبة البدري (... ـ 40هـ) ، وهو ممن شهد العقبة وأحد وما بعدها ، توطن الكوفة وفيها مات ، استخلفه الإمام علي عليه السلام على الكوفة في خروجه إلى صفين ، لَهُ في كتب الحديث 102 حديثاً .
(3) تذكرة الحفاظ : 1/7 .
(4) المستدرك : 1/183 ح 347 ، تذكرة الحفاظ : 1/7 وصححه الحاكم والذهبي .
(5) تاريخ المدينة المنورة لابن شبة : 1/693 .
(6) تاريخ المدينة لابن شبة : 1/725 .
دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 351

ويأتي ابن مسعود ليردد مقولة أبي بكر في مسألة إرث الكلالة «سأقول فيها جهد رأيي فإن كان صواباً فمن الله وحده ، وإن كان خطأً فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريء»(1) .
وتستمر هذه المدرسة في أيام عثمان بن عفان منذ أن حصر عمر بن الخطاب الخلافة في أولئك النفر ، وألغى مشورة الآخرين بقوله : «واحضروا معكم من شيوخ الأنصار وليس لهم من أمركم شيء ، واحضروا معكم الحسن بن علي وعبد الله بن عباس.. وليس لهما من أمركم شيء ، ويحضر ابن عبد الله.. وليس له من الأمر شيء» إلى أن يقول : إن استقام أمر خمسة منكم وخالف واحد فاضربوا عنقه وإن استقام أربعة واختلف اثنان فاضربوا أعناقهما... فإن أبى الثلاثة الآخرون ذلك فاضربوا أعناقهم»(2) .
ثم أكدها عثمان عندما طرح عبد الرحمان بن عوف(3) عليه البيعة فوافق ، فولي الأمر على أن يسير على رأي الشيخين أبا بكر وعمر ، بينما رفض ذلك علي بن أبي طالب(4) .
وذات يوم خطب ابن عفان وقال فيما قال : «لا يحل لأحد يروي حديثاً لم يُسمع به في عهد أبي بكر ولا في عهد عمر ، فإنه لم يمنعني أن أحدث عن رسول الله أن لا أكون من اوعى أصحابه إلا أني سمعته يقول : من قال عليّ ما لم أقل فقد تبوأ مقعده من النار»(5) .
ثم إنها أصبحت منهجاً للأمويين في حكمهم لبلاد الإسلام .

(1) المحلى لابن حزم : 1/61 .
(2) الإمامة والسياسة : 1/24 .
(3) عبد الرحمن بن عوف : ابن عبد عوف الزهري القرشي (14 ق.هـ ـ 32هـ) ، اشتهر بثروته في عهد عثمان بن عفان ، مات في المدينة المنورة ، لَهُ في كتب السنّة 65 حديثاً .
(4) البداية والنهاية : 4/118 ، الإمامة والسياسة : 1/26 .
(5) منتخب كنز العمال : 4/172 .
دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 352

وكان من أنصار هذه المدرسة طلحة(1) والزبير(2) وسعيد بن العاص(3) ومجموعة كبيرة .
أما طلحة والزبير فقد استنكرا على علي عليه السلام القسم بالسوية حيث كان سايراً على عهد عمر فاحتج عليهما بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائلاً : «والله ما كانت لي في الخلافة رغبة ولا في الولاية إربة ، ولكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها ، فلما أفْضَتْ إليّ نظرت إلى كتاب الله وما وضع لنا وأمرنا بالحكم به فاتبعته وما استسن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاقتديته فلم أحتج في ذلك إلى رأيكما ولا رأي غيركما ، ولا وقع حكم جهلتُه فاستشيركما وإخواني المسلمين ولو كان ذلك لم أرغب عنكما ولا عن غيركما ، وأما ما ذكرتما من أمر الأسوة(4) فإن ذلك أمر لم أحكم أنا فيه برأيي ولا وليته هوى منّي ، بل وجدت أنا وأنتما ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد فرغ منه ، فلم أحتج إليكما فيما فرغ الله من قسمه وأمضى فيه حكمه..»(5) .
وكان لكل منهم موقفاً سجله التاريخ مؤيداً لفكرة الرأي .
ومنهم ربيعة بن أبي عبد الرحمان المعروف بربيعة الرأي لكثرة تمسكه بهذه النظرية وقد اجتمع زرارة مع ربيعة يوماً في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فطرح زرارة على ربيعة أسئلة منها قوله : بم كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يضرب في الخمر ؟ قال : بالجريد والنعل . فقال : لو أن رجلاً أخذ اليوم شارب خمر وقدم إلى

(1) طلحة : هو ابن عبيد الله بن عثمان التيمي القرشي (28 ق.هـ ـ 36هـ) ، قتل في البصرة في واقعة الجمل وهو إلى جانب عائشة ، لَهُ في كتب السنّة 38 حديثاً .
(2) الزبير : هو ابن العوام بن خويلد الأسدي (28 ق.هـ ـ 36هـ) ، اشتهر بثروته في عهد عثمان بن عفان حتى قيل أن أملاكه فقط بيعت بأربعين مليون درهم ، قتل في معركة الجمل ، ولَهُ في كتب السنّة 38 حديثاً ، والغريب أنه وطلحة ولدا وماتا في سنة واحدة وجاءت عدد رواياتهما للحديث متحدة .
(3) سعيد بن العاص : ابن سعيد الأموي (3 ـ 59هـ) ، ولي الكوفة في عهد عثمان فطرده أهلها بعد أن قسى عليهم ، وولي المدينة في عهد معاوية إلى أن مات فيها .
(4) أراد التسوية بين المسلمين في قسمة الأموال ، وكان ذلك قد أغضبهما .
(5) نهج البلاغة : 462 .
دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 353

الحاكم ما كان عليه ؟ قال : يضربه بالسوط ، لأن عمر ضرب بالسوط ، فقال عبد الله بن محمد ـ حيث كان جالساً معهم ـ يا سبحان الله يضرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالجريد ويضرب عمر بالسوط ! نترك ما فعل رسول الله ونأخذ ما فعله عمر(1) وقد تقدم الحديث سابقاً .
وهناك الكثير الكثير أعرضنا عنه خوف الإطالة والخروج عن الإطار المرسوم.
وعلى أثر هذه النظرية برزت في القرن الثاني بعض المذاهب الإسلامية .
وبدأت مدرسة الحديث كما سبق وأشرنا إلى ذلك منذ عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حيث تولى أبو تراب(2) ومن تبعه من الصحابة ومعهم بنو هاشم هذه المدرسة قبيل وفاته صلى الله عليه وآله وسلم ولذلك نجد أن علياً عليه السلام احتج على بيعة أبي بكر بالنص القرآني وبالنص النبوية فقال فيما قال وهي كثيرة : «أنشد الله كل امرئ مسلم سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول يوم غدير خم ما قال إلا قام فشهد بما سمع ولا يقم إلا من رآه بعينه وسمعه بإذنه ، فقام ثلاثون من الصحابة منهم اثنا عشر بدرياً فشهدوا أنه أخذه بيده فقال للناس : أتعلمون اني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : نعم ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : من كنت مولاه فهذا مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه...»(3) .
كما أن لفاطمة عليها السلام(4) احتجاجات ومثلها لابن عباس والحسنين عليهما السلام وغيرهم كلها جاءت مستندة إلى كتاب الله والسنة ، وكان علي عليه السلام يستدل في كل مسألة بالنص الإلهي أو النص النبوي ، وقد

(1) قاموس الرجال : 4/350 .
(2) أبو تراب : أحد كنى الإمام علي عليه السلام ، كنّاه بها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم عندما وجده في أحد الأيام وهو مضطجع في المسجد وقد سقط رداؤه عن شقه فأصابه تراب ، فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يمسحه ويقول : قم أبا تراب .
(3) المراجعات : 194 المراجعة : 56 .
(4) فاطمة : هي ابنة محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الزهراء البتول (8 ق.هـ ـ 11هـ) ، وهي سيدة نساء العالمين وأحد المعصومين الأربعة عشر ، وفيها نزلت آية التطهير ، ولا يخفى أن السيدة فاطمة الزهراء أول امرأة صنّفت في الإسلام .
دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 354

ذكّرت فاطمة عليها السلام الأمة في خطابها التاريخي بالتخلي عن سنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قائلة : «وإخماد سنن النبي الصفي»(1) .
هذا وقد رفض علي عليه السلام قبول تولي الأمر بعد عمر بن الخطاب على العمل بسنة الشيخين بل أصر على العمل بالكتاب والسنة(2) .
وبلغ عمر بن الخطاب أن امرأة بغيا يدخل عليها الرجال ، فبعث إليها رسولاً فأتاها الرسول فقال لها : «أجيبي أمير المؤمنين» . ففزعت المرأة فزعاً شديداً ، فأجهضها الفزع ، وأسقطت حملها ميتاً ، فحزن عمر وأرسل إلى بعض الصحابة ، فقص عليهم ما كان من أمره وأمر المرأة فقالوا : «ما نرى عليك شيئاً يا أمير المؤمنين ، إنما أنت معلم ومؤدب» . فسأل علياً ، فقال علي : «إن كانوا قاربوك في الهوى فقد أثموا ، وإن كان هذا جهد رأيهم فقد أخطأوا . وأرى عليك الدية» . فقال عمر : «صدقت يا أبا الحسن»(3) .
واستمرت مدرسة الحديث إلى جانب مدرسة الرأي تشق طريقها عبر أجلة الصحابة والتابعين .
وأما مدرسة الحديث عند العامة فقد بدأت في الحقيقة عندما أتيح لهم بتدوين الحديث وذلك حين أجمع أهل القرن الثاني الهجري في آخر عصر التابعين على إباحته وحينئذ ألف ابن جريح(4) كتابه في الآثار عن مجاهد(5) وعطاء(6) بمكة ، ولذلك قال الغزالي : أنه أول كتاب صنف في الإسلام ـ

(1) خطبة الزهراء : 42 .
(2) راجع الكامل في التاريخ : 3/37 .
(3) علي إمام المتقين : 1/110 ، وفيه عدد من اقضية علي عليه السلام يرد على مسألة الرأي ويستدل بالكتاب والسنة .
(4) ابن جريح : أو (ابن جريج) وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج (80 ـ 151هـ) ، ولد ومات في مكة ، رومي الأصل ، كان فقيه الحرم المكي ، قال فيه ابن حنبل (كان ابن جريج من أوعية العلم) .
(5) مجاهد : هو ابن جبر المكي المخزومي (21 ـ 104هـ) ، من القراء والمفسرين في مكة ، تنقل في البلدان التي ورد ذكرها في القرآن الكريم ، لَهُ كتاب التفسير ، وهو ممن روى عن الإمام علي عليه السلام .
(6) عطاء : هو ابن أسلم بن صفوان المشهور بابن أبي رباح أو رياح (27 ـ 114هـ) ، ولد في اليمن ومات في مكة ، من فقهاء مكة ومفتي أهلها .
دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 355

وأراد عند المسلمين غير الشيعة ـ ثم كتاب معمر بن راشد الصنعاني باليمن ، ثم موطأ مالك بن أنس .
ويقول(1) شرف الدين فالإجماع منعقد على أنه ليس لهم في العصر الأول تأليف أما علي وشيعته فقد تصدروا لذلك في العصر الأول وأول شيء دونه أمير المؤمنين ـ تفسير ـ كتاب الله عز وجل ، فإنه بعد فراغه من تجهيز النبي صلى الله عليه وآله وسلم آلى على نفسه أن لا يرتدي إلا للصلاة ، أو يجمع القرآن ، فجمعه مرتباً على حسب النزول ، وأشار إلى عامه وخاصه ، ومطلقه ومقيده ، ومحكمه ومتشابهه ، وناسخه ومنسوخه ، وعزائمه ورخصه ، وسننه وآدابه ، ونبه على أسباب النزول في آيات البينات ، وأوضح ما عساه يشكل من بعض الجهات ، وكان ابن سيرين(2) يقول لو أصبت ذلك الكتاب كان فيه العلم»(3) .
هذا وتابع علي عليه السلام في ترسيخ دعائم مدرسة الحديث عندما تولى الأمر فقال في جملة ما قال : «ثم اختار سبحانه لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم لقاءه ورضي له ما عنده وأكرمه عن دار الدنيا ورغب به عن مقام البلوى فقبضهُ إليه كريماً وخلَّف فيكم ما خلَّفَتِ الأنبياء في أممها إذ لم يتركوهم هملاً بغير طريق واضح ولا علم قائم كتاب ربكم مبيّناً حلاله وحرامه ، وفرائضه وفضائله ، وناسخه ومنسوخه ، ورخصه وعزائمه ، وخاصَّهُ وعامّهُ ، وعبره وأمثاله ، ومرسله ومحدوده ، ومحكمه ومتشابهه ، مفسراً جُمله ، ومبيناً غوامضه ، بين مأخوذ ميثاق علمه ، وموسع على العباد في جهله ، وبينَ مُثْبِتٍ في الكتاب فرضه ، ومعلوم في السنة نسخه ، وواجب في السنة أخذه ، ومُرخَّص في الكتاب تركه ، وبين واجب لوقته ، وزائل في مستقبله ، ومباينٌ بين محارمه من كبير أوعد عليه نيرانَهُ ، أو صغيراً أرصد له غفرانه ، وبين مقبول في أدناه ، وموسع في أقصاه...»(4) .

(1) راجع المراجعات : 326 .
(2) ابن سيرين : هو محمد بن سيرين البصري (33 ـ 110هـ) ، ولد ومات في البصرة ، وكان من فقهائها ، اشتهر بتفسير الأحلام ، لَهُ كتاب تعبير الرؤيا .
(3) نقل كلام ابن سيرين ابن حجر في صواعقه .
(4) نهج البلاغة : 78 (الخطبة الثانية) .

السابق السابق الفهرس التالي التالي