المنظورات الحسينية


ألمجلد الرابع


للمرحوم الشاعر ألأديب الحاج
الشيخ كـاظم منظـور الكربلائـي


المنظورات الحسينية ـ 4 1


المنظورات الحسينية


للمرحوم الشاعر ألأديب
الحاج ألشيخ كاظم منظور الكربلائي


المجلد الرابع
ساعدنا على التصحيح والتنقيح الشاعر ألأديب
الأستاذ السيد سعد الذبحاوي


المنظورات الحسينية ـ 4 2


الطبعة ألأولى: 1424 هـ ـ 2003 م

المنظورات الحسينية ـ 4 3


بسم ألله الرحمن الرحيم

«المالُ والبَنُونَ زِينَةُ الحَيوةِ الدُّنْيا»
«والباقياتُ الصِّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلاً»


طبع هذا الكتاب على نفقة المحسن الوجيه خادم الحسين عليه السلام
الحاج إسماعيل جنتي الكربلائي
فجزاه الله خير جزاء المحسنين


المنظورات الحسينية ـ 4 4




المنظورات الحسينية ـ 4 5


مقدمة ألمنظورات الحسينية

بقلم سماحة العلامة الكبير والشاعر المبدع
السيد محمد جمال الهاشمي

كارثة الطف والمواقف الرائعة التي فيها أثر كبير في عواطف الشيعة وأحاسيسها فهي ترى فيها الرمز المقدس الذي ينبغي أن تسجد لها البطولة ويخشع لها ألإباء.
فالحسين عليه السلام ينهض وحيدا ووراءه أولاده وإخوانه والصفوة من أصحابه لم يتجاوز عددهم السبعين ! ينهض في وجه حكومة يزيد الجبارة التي كانت تهز الدهر بفتكه وسطوتها . فكانت نهضته شرارة إنطلقت في ظلمات ذلك الجو الرهيب . فإذا بالتبرم والتألم ينفجر بركانه فيدك جبروت يزيد ويبيد ملكه الجبار ! وإن الشيعة في مختلف أدوارها وأعصارها ترى في حركة الحسين نهجا مقدسا ينبغي أن يسير عليه تاريخها . كما ترى فيها صورة ناطقة بمظلوميتها الدامية . وكان للشعر في هذا المجال جولات صارخة . تتلمسها ألآثار الباقية وألألحان الباكية التي خلفها الشعراء عبر القرون وألأجيال ، ولم يكتفي الشعر الشعبي بالبكاء على الحسين عليه السلام بلغة القرآن . بل بكى عليه بسائر لهجاته وأساليبه ! ( وهذا الشيخ كاظم المنظور) أحد المجيدين من الشعراء في أللغة الدارجة أنتج إلى ألآن أرقى الشعر في أللغة الدارجة ، وها هو يفاجيء روّاد ألأدب بالروائع من هذا الشعر الساحر . كما يفاجيء المؤمنين

المنظورات الحسينية ـ 4 6


بما يسرهم ويبهجهم من أماديح أهل البيت ومراثيهم . فحيا ألله الشاعر الكبير وجنح ولاءه وروحه الشاعرة بطاقات نورية تعرج بها إلى مهابط الوحي والتنزيل ليتحف المكتبة ألأدبية بآرائه الباهرة. وحيّا ألله ألأخ الأُستاذ الفاضل (الحاج جاسم الگلگاوي) وأثابه على خدماته ألإسلامية ألإنسانية بما يثيب المجاهدين ألأبرار . إنه سميع الدعاء.

محمد جمال الهاشمي
15/10/1385 هـ



المنظورات الحسينية ـ 4 7


أمير الشعر الشعبي وشاعر أهل البيت

بقلم الأستاذ ألأديب : السيد صادق آل طعمة

يمتاز الشعر الشعبي عن القريض لكونه أقرب إلى القلب منه إلى إثارة المشاعر ، وتهييج العواطف ، ولربما يعجز القريض ( وهو لغة العرب العريقة) عن تجسيد حقيقة ما في بيت واحد . بينما يستطيع الشعر الشعبي أن يؤدي ذلك في شطر . فضلا عن البيت الكامل ، وأسلوب جذاب يتجلى روعة ، وأعمق معنى ، وأقوى تأثيرا . ذلك لأن ألأدب إو الشعر الزجلي يصدر عن أعمق ألأحاسيس التي تخالج النفوس . بل ينطلق من القلب وينفذ إلى القلب. تمازجه حرارة الروح ويفصح في تعبير صادق عن آمال الناس وآلامهم وسعادتهم وشقائهم في الحياة ، ولأنه كذلك يمثل أللهجة العربية الدارجة ، ولكن بشكل موزون رائع.
ولقد كان العراق منذ عهد بعيد ، ولا يزال موطن هذا ألأدب ومربض شعرائه، ورواد مدرسته ، وقادة نهضته القديمة والحديثة.
وإذا كانت بغداد والكاظمية والنجف ومعظم مدن الجنوب والفرات ألأوسط قد نبغ فيها شعراء شعبيون لمع لكل منهم نجم ، وإجتاح لكل منهم صدى من الشهرة الواسعة في ألأوساط : فإن كربلاء كانت ولا تزال المدينة ألأولى وألأخيرة التي تستطيع أن تقول أنها ( عاصمة ألأدب الشعبي) بإعتبارها أنجبت الكثير من عمالقة هذا الفن ، وعباقرة هذا الأدب النابض النابع من حياة المجتمع ، ومشاعره وأحاسيسه.

المنظورات الحسينية ـ 4 8


ورحم ألله الشعراء الخالدين الدارجين إلى رحمة ألله وغفرانه وجنانه أمثال حسين الكربلائي وعبود غفلة والمربي القدير الشيخ عبدالكريم المتوفي في يوم ألأربعاء 19 ذي الحجة سنة 1385 هـ ـ 13/4/1966م .
فقد كانوا من قادة هذا ألأدب ، ومن نوابغه أللامعين.
وكربلاء اليوم تحتضن الكثير من الشعراء الشعبيين وشبابه الناضجين الذين أخذوا يخدمون هذا التراث الشعبي ألأصيل بكل قواهم ، ولكن الواقع الذي لا مناص من ذكره.
إن ألأدب الشعبي اليوم بدون شك قد أعطى رايته الخفاقة وأسلم قياده لشاعره العبقري . الذي أستطيع أن أطلق عليه لقب (أمير الشعر الشعبي) فضلا عن كونه كما قلت سابقا «شاعر أهل البيت عليهم السلام» ذلك هو ألأستاذ الشيخ كاظم المنظور الكربلائي الذي بلغ ألأب اشعبي الذروة بواسطته ، وملأت شهرته العراق وخاصة الفرات ألأوسط.
فالمواكب وألمآتم الحسينية هي المسارح والميادين الواسعة التي يلقى من على منابرها أدبه وشعره الرقيق في فضل ومآثر وأمجاد أهل بيت النبوة عليهم السلام وفي بيان مثالب ألأمويين وخاصة معاوية ويزيد.
وشعره شعلة متوهجة من العقيدة والإيمان والولاء لأهل البيت ، ولا أعتقد أن أحدا من الشعراء الشعبيين سواء في كربلاء أو النجف أو أي مكان آخر من عراقنا الحبيب يستطيع أن يضارعه في البراعة الفنية في مجالات هذا ألأدب المنتشر النامي الخلاق وفي تحليقه في أجوائها الواسعة.
وإن ألأدب الشعبي ولشعرائه الخلود زمانا بعد زمان وجيلا إثر جيل ، وقيّض ألله له دائما وأبدا شاعرنا (المنظور) وأمثاله لحفظ رسالته وأدائها بأمانة وإخلاص ليبقى هذا التراث الشعبي ناصع الوجه إلى ألأبد .إنه سميع مجيب.

المنظورات الحسينية ـ 4 9


المقدمة

بقلم : ألأستاذ حميد مجيد هدّو

سار الشعر الشعبي أو ما يسميه أهل الفرات بـ (الحسچة) جنبا إلى جنب في موكب واحد مع أخيه الشعر العربي الفصيح (القريض) وساهما سوية في تصوير آمال الشعب وآلامه وما يضطرم في نفوس أهليه من النزعات وألأفكار.
ولا نجافي الحقيقة إذا قلنا أنه في بعض المناسبات كان الشعر العامي أصدق تعبيرا ، وأوضح تصويرا لبعض القضايا العامة من الشعر القريض ذلك لأن كثيرا من ألإستعمالات التي يستعملها العامة من الناس يتعذر على شاعر القريض إستعمالها أو ألإتيان بمثلها ومن هنا برز العامي الفصيح.
يقول الشاعر معروف الرصافي في هذا الصدد : (إذا أردت أن تعرف ما هي عواطف السواد ألأعظم من كل أُمة وما هي عاداتهم التي يجرون عليها وأفكارهم التي يتفكرون فيها والمنازع التي ينزعون إليها فإنظر في أدبيات عوامهم فإنها هي التي تمثل لك حالتهم ألإجتماعية تمثيلا صحيحا) .
والشعر العامي أو ما يطلق عليه المحدثون ب (الشعر الشعبي).(1)

ويؤكد آخرون أن الشعر المنظوم بلغة العامة كان موجودا في العصر ألأموي ويوردون نماذج له :

(1) أنظر مقدمتنا لكتاب «شعراء كربلاء الشعبيين» للأستاذ الحاج جاسم الگلگاوي .
المنظورات الحسينية ـ 4 10


يروى أن الشاعر يزيد بن ربيعة بن مفزع الحميري أولع بهجاء بني زياد بن أبيه وأخيرا إستطاع عبيدألله بن زياد أثناء توليه على العراق أن يقبض عليه ويطلب من شرطته أن يسقوه نبيذا مخلوطا بمسهل نكاية به وطلب منهم أن يطوفوا به في شوارع البصرة على تلك الحال وأن يقرنوه بهرة وخنزير فجعل الشاعر(يسلج) والصبيان يتبعونه ويصيحون : أين چيست؟ أي : ما هذا ؟ فيقول الشعر ألآتي :

آب أست نبيذ أست
عصارات زبيب أست
«سميّه»رو سپيد أست
وترجمته : هذا ماء ونبيذ وعصارة زبيب وسمية البغي ويشير إلى الخنزيرة ويريد جدة عبيدألله.
ومن خلال هذه الرواية يتبين لنا أن الشعر الشعبي أصيل أصالة الشعر الفصيح وقديم قدمه ولو أن معظم الكلمات التي إستعملها الشاعر كانت فارسية إلا أنها كانت مفهومة من قبل السواد في حينها فلهذا جاز أن نصطلح على ذلك الشعر إصطلاح الشعر العامي .
ولكن مما يحز في النفس أن شعر الحسچه لم يهيأ ألله من يدونه ويحفظه وإنما بقي مخزونا في الصدور ومنقولا على ألألسنة طيلة القرون السالفة حتى ضاع وتبدد أغلبه ولكن بعد النهضة ألأدبية إجتاحت الوطن العربي في أعقاب الحرب الكونية ألأولى إهتم نفر من ألأدباء بتدوين هذا الفن من الفنون ألأدبية وتصنيفه وكتابة البحوث والدراسات عنه وترجمة أعلامه ولكن إذا ما قيس إلى أخيه الشعر الفصيح فهو أقل من ألأقل .
ومن شعراء هذا الفن وأعلامه الذين برزوا في عصرنا الحديث شاعر أهل البيت عليهم السلام وشيخ شعراء الحسچة الملا كاظم المنظور فهو فارس الحلبة اليوم

المنظورات الحسينية ـ 4 11


والمتميز بين أقرانه وهو ما زال يتحف مكتبة الشعر الشعبي كل عام بديوان نفيس.
إن الدواوين التي أنتجتها مخيلته لهي مفخرة من المفاخر التي يشار إليها بالإعجاب والتقدير . ومن يتصفح تلك الثروة ألأدبية الغزيرة التي يجد فيها السمين والرائع مما دبجته يراعة هذا الموهوب الذي أغنى ألأدب الشعبي الحديث بما جادت قريحة الشاعر التي لا تنضب .
لم يترك المنظور غرضا من ألأغراض الشعرية إلا وطرقه ونظم فيه الدرر الغوالي .
ولكن لكل شاعر هوى في نفسه وميلا خاصا يحتل الجزء الكبير من تفكيره فيعكس تلك ألأصداء ويصبها في قالب شعري وشاعرنا المنظور إشتهر برثاء أهل البيت عليهم السلام وأظهر تفوقا ونبوغا في الرثاء بسبب إستعداده الفطري للتعبير عن الحزن الذي كان يفطر في مكامن فؤاده ، وكان تأثير واقعة الطف على نفسه بليغا مما جعل الشاعر يوقف شعره عليها تقريبا فأجاد وأبدع حتى أصبحت في هذا المجال أناشيد ترددها المواكب الحسينية ومادة طيبة لمجالس العزاء وألإحتفالات الدينية.
فهو عندما يحدثك في شعره عن يوم عاشوراء يعكس المشاهد الحزينة والصور الدامية لتلك الواقعة الحاسمة في تاريخ ألإسلام عامة والشيعة خاصة ، ويعرض أحداث المعركة ووقائعها ونتائجها بأسلوب عامي حزين يبكي الحجر ألأصم ، وهو عندما خص معظم قصائده في الرثاء لآل البيت ألأطهار عليهم السلام ليس معنى ذلك أن مراثيه ألأخرى ليست بمكان بل أنه أحسن إحسانا في مراثيه لبعض العلماء ألأعلام والزعماء ألأفذاذ حتى في تلك التي يقولها تلبية لرجاء وإجابة لملتمس ومن أراد فليرجع إلى قصائده في رثاء المرحوم الشيخ محمد الخطيب أو الشيخ عبدالكريم الكربلائي «أبو

المنظورات الحسينية ـ 4 12


محفوظ» أو السيد ميرزا مهدي الشيرازي وغيرهم.
وكلمة أخيرة أود أن أقولها هي : أن الشاعر كاظم المنظور فلتة من فلتات ألأدب العامي وخاصة في مجالات الرثاء لآل البيت عليهم السلام ولا غرو إذا ما قرن إسمه بالسيد حيدر الحلي أو الشريف الرضي أللذين ترنما تلكم الترنيمات الحزينة في الشعر الفصيح فأبكيا العيون وأدميا القلوب وستظل إلى ألأبد تلك المراثي أناشيد الجهاد من أجل الحق وإزهاق الباطل.
هذه هو كاظم المنظور وهذا هو ديوانه بين يديك أيها القاريء الكريم فهو المعرض الصادق لتلك ألأفكار الروحية السليمة التي آمن بها الشاعر والنابعة من صميم الشرعة الغراء وهو الحكيم الفيصل لما إدعيناه.
وبهذه المناسبة أود أن أحيي جهود ألأخ الكريم وألأديب ألأستاذ الحاج جاسم ألگلگاوي الذي ما طفق يعمل بجد وإخلاص من أجل إنعاش الحركة ألأدبية في كربلاء خاصة ولولا جهوده ومساعيه لما إستمتعنا بهذه الثمار اليانعة من ثمرات أدبنا الشعبي التي ما زال يسقى شجرتها اليانعة ويرويها بجهوده المحمودة فجزاه ألله عن ألأدب والفكر خير الجزاء إنه سميع الدعاء .

كربلاء ـ حميد مجيد الهدّو



المنظورات الحسينية ـ 4 13


مقدمة

الشاعر الحاج كاظم المنظور شاعر غني عن التعريف ومنظوراته الحسينية طبقت آفاق الشعر الشعبي ووصلت إلى أعمق المنتديات والمحافل والمناسبات الشعبية . . . والمنصف هو الذي يستطيع أن يقيم بعيدا عن كل ألإعتبارات والخصوصيات . . لأن التقييم يجب أن يكون مطلقا في كل إحتمالاته وصوره من حقيقة كون ألأثر الفكري أوالفني ألإبداعي يمثل واقعا أو جزءا من واقع وليس نقلا أو تصويرا تلقائيا . . . لا يحمل في طياته بذور الخلق وألإبداع.
إن تقدير ألأفذاذ وأنصافهم قليلا ما يكون في حياتهم وكثيرا ، حرقنا ألارم وعضضنا ألأصابع ندما وأسفا لأننا لم نوفهم حقهم ولم ننصفهم في حياتهم لأننا لم ننطلق في تقييمهم موضوعيا . . . وليس بدر شاكر السياب ببعيد عنا. . إن شاعرنا الحاج كاظم المنظور من خلال منظوراته تمكن أن يغزو أعماق أعماق قطرنا حتى تغنى في بلوراته وشذراته الكبير والصغير والقاصي والداني . . . وإن غزوه هذا لم يكن وليد صدفة أو نتيجة تكتيك أو إعداد وإنما كان نتيجة منطقية لتفاعل موضوعي بين الناس وبينه خلال صور مقربة تمكن أن يرصد أبعادها ويثبتها من خلال معاناة وتفهّم كاملين لجزئيات موضوعة . . . إن قصيدة «جابر يجابر ما دريت إبكربله إشصار»أروع ما كتبه شاعرنا وأنشر ما عرفته دار النشر في عصرنا الحديث . . لأنها في حقيقتها قمة ما كتبه وسوف تظل تتجدد وتتكرر صورها من خلال الجوانب المأساوية التي

المنظورات الحسينية ـ 4 14


تطرحها وتركزها وتكرسها. .
ولو تطرقنا إلى مواضيع دواوين شاعرنا الكبير الذي إستحق بإعتراف جميع شعرائنا الشعبيين «أمارة الشعر الشعبي الحسيني» لوجدنا أن الكثير من ألأغراض والمواضيع التي طرحها شاعرنا الحاج جاءت على شكل قصص شعرية ومحاورات أراد لها أن تكون البديل الوحيد لدراما ملحمية إنسانية تشكل المسألة المأساوية التأريخية التي إنطوت أحداث كربلاء عليها . .
إن عاشوراء وما لوَّنته أيامه الدامية من صور وصور تجدها جميعا واضحة وصريحة في كل ما سطرته وأبدعته مخيلة الشاعر الحاج كاظم المنظور . . حيث البطولات المغناة والكرامات المتصورة وألإستنتاجات المنطقية الفلسفية .
إن الحصر قد ينقلب يوما ما . . إلى تقوقع وإنغلاق . . ولكنه في بعض ألأحيان يتحول إلى مجرد حضر . . وربما إلى محاولة لتشخيص قد تكون ذات نفع ومقدرة عامتين.
أن مسألة تكريم شاعرنا المنظور تبقى تطرح نفسها بإستمرار . . وبالتالي تظل نقطة أساسية في مجمل تقييم العباقرة وألأفذاذ . ولو أن إحتضان الجماهير والمعنيين والمهتميم بالشعر الشعبي هو التكريم بعينه ولكنه ذلك من جانب واحد فقط . . لا يكفي لدفع الشاعر لأن يعطي كل ما عنده.
إن الشعر الكربلائي الحديث والحسيني على الخصوص سيظل أسير ألأطر والتخوم التي رسمتها مخيلة شاعرنا الحاج كاظم المنظور وسيبقى كذلك رائدا فذا لكل شعرائنا الشعبيين .
وختاما . . تحية لشاعرنا الكبير ، وإعترافا له بعظيم مكانته .

كربلاء المقدسة ـ عبدالجبار عبدالحسين خضر
2/2/1971 م



المنظورات الحسينية ـ 4 15


مقدمة

الشعر الشعبي لون أصيل من ألوان فنوننا الشعبية إكتسب أصالته من صدق العاطفة التي إمتاز بها عن غيره من فنون ألأدب ألأخرى علاوة إلى انه نابع من وحي الفطرة التي جعلت منه أن يكون الصورة المعبرة عن آمال وتطلعات الشعب التي يعاني منها ، ومن هنا كان هذا اللون من ألأدب أقرب من غيره إلى قلب المواطن وأقدر على إقتحام المشاعر لأنه بعيد عن التكلف والتعقيد الذي قد نراه عند بعض شعراء القريض .
إن سماحة الفطرة التي يتمتع بها الشاعر الشعبي مضافة إلى الموهبة التي يمتلكها وألإحساس الذي يضطرم في دواخل نفسه . كل تلك العوامل مجتمعة كفيلة بأن تخلق من هذا الرجل الساذج ألأمي أو الشبيه بألأمي شاعرا مترنما يشدو أعذب ألألحان المعبرة عن وجدان وتفكير إبن البلد.
ومن النماذج الطيبة لرجال هذا الفن شاعرنا:
( الشيخ كاظم المنظور ) الذي إستطاع أن يغني المكتبة الشعرية الشعبية بالعديد من الدواوين والمجاميع .
إختار شعر الشيخ كاظم المنظور بتعدد أغراضه وفنونه التي طرقها في قصائده ، وأستطيع القول بأنه لم يطرق بابا من أبواب الشعر المعروفة إلا وخرج منها مرفوع الرأس ـ إن جاز التعبير ـ وهو شاعر ينظم على البديهة دون أن يكلف نفسه عناءً وجهدا يذكر . ثم أن المتتبع لمسيرته الشعرية يجدها تسير على وتيرة واحدة لا مد ولا جزر فيها , كما نلمس هذه الظاهرة عند العديد من الشعراء الشعبيين في العراق ، والظاهرة التي لمستها عند (المنظور) أنه قليل

المنظورات الحسينية ـ 4 16


الحفظ لنتاجه الشعري . فعطاؤه غزار ، وحفظه قليل.
إستطاع أن يسخر معظم شعره في خدمة أهل البيت عليهم السلام . فما من مناسبة تمر دون أن يعبر فيها عن خلجات نفسه وغليان مشاعره من أجل الولاء والتفاني في سبيلهم وهذا لا يعني أنه أهمل ألأغراض ألأخرى . فالمتصفح لمجاميعه الشعرية المخطوطة أو ديوانه الوجداني الموسوم بـ (ألأغاريد الشعبية) المطبوع عام 1958 م في مطبعة أهل البيت يجد نفسه أمام سيل عارم من ألأحاسيس الوجدانية الملتهبة التي عبر عنها الشاعر أدق تعبير.
ولنأخذ مثلا لذلك قصيدته التي عنوانها (أعمى الورى من لا يرى نوره) وظروف القصيدة ودواعي نظمها سمعتها من الشاعر نفسه ولم أجد من سبقها في الديوان المطبوع . والقصة كما سمعتها منه تتلخص بما يلي :
إن شاعر المشخاب الشعبي جعفر عزّوز قد ضلّ الطريق السوي بسبب نفور معشوقيه (هادي وعبود) وفشل تجربته في الحب مما دعاه لأن يستنجد بإخوانه الشعراء ليواسوه في مصيبته وليخففوا عنه ألم الوجد والحرمان. فواساه بعضهم إلا شاعرنا المنظور أبى إلا أن يرد عليه ويسخر من واقعه الغرامي الذي هو فيه ، ومطلع قصيدة (العزّوز( :
يا وسفه إنگضه عمري إوماني إمحصّل إمرادي
حظي شـح وصل (عبود) نصيبي ما حوه (هادي)
أجابه المنظور مستهزءا به . منطلقا من منطلق ألإيمان والتقوى والعفة:
يالتتبع هوى نفسك إو نفسك عـوج ممشاها
لا (هادي) ولا (عبود) ظلت حيل وياها
ومنها:
تلگه أللي تريده الروح بس لا تجـزع إو تطفح
شفت لك بالبچه والنوح واحد تاجر إو يربح


المنظورات الحسينية ـ 4 17


الصبر ممدوح تاليّه إصبر بالصبر تنجح
إشما تتطور الحالات هم ترجع المبداها
إن معظم شعره الوجداني لم يكن منبعثا عن تجربة شعورية حقيقية إنما مجرد خيال ووهم جاريا في ذلك على عادة شعراء عصره ( عفة النفس وصدق ألألسن) ومنطبقا عليه قول الشاعر:
أهوى الحسان وأهوى أن أُجالسهم وليس لي في حرام منهم وطر
كذلك الحب لا إتيان معصية لا خير في لذة من بعدها سقر
فهو عندما يتغزل يتعفف ويبتعد عن السفه من القول وله متغزلا في غلام جميل وسيم أحبه وتعلق قلبه به :
عندي إمن أضيعك نيشان
نيشـان إلك شين أو ميم والها إوگفت للتعظيم
جن إو أنس بالتنظيم كلها إو حواري ألأجنان
* * *
جلت قدرته الصورك إو خص المحاسن بس إلك
ظل حاير إشيتمثلك خازن الجنه رضوان(1)
* * *
ومن فنونه الشعرية ألأخرى التي برع في نظمها : التضمين لبعض ألآيات القرآنية في خلال شعره من ذلك قوله :
يهل تعرض عن ألآيه إتگول سحر مستمر
والگمر آية (محمد) تظن ينشق بالسحر
* * *


(1) ألأغاريد الشعبية : ص 15 .
المنظورات الحسينية ـ 4 18


أعني إبهل معنه گوم الكذبو سيد البشر
بإنشقاق الگمر گالو سحر برهان الظهر
(إقتربت) نزلت السوره الساعه وإنشق القمر
إو آية ألإنذار تذكر كل أمر مستقر
* * *

ضمنها ألآية الكريمة «إقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وإنْشَقَّ القَمَرْ» .
وله من ألأبوذيات ألوان شتى وفي أغراض متعددة نجدها متناثرة في دواوينه المطبوعة.
وفي الختام أرجو أن أكون في كلمتي المتواضعة هذه قد أديت بعض الواجب ألأدبي تجاه بلبل الشعر العامي الغريد وفاء من محب . وهاوٍ لهذا أللون من ألأدب وعلى أمل أللقاء مع القراء للحديث عن جوانب أخرى من جوانب (المنظور) الشعرية العديدة.

بغداد : العطيفية في 15 رجب 1392 هـ ـ 29 آب 1972 م حميد مجيد هدو



المنظورات الحسينية ـ 4 19


في حق الملّه حمزة الزغير

الشعر الجيد لا يحسن ترتيلا إلا الصوت الجيد ، ولما كان الحاج الشيخ (حمزة الزغير) قد تولع منذ نعومة ضفره بتلاوة شعر الشيخ الحاج ( كاظم المنظور) في جميع المحافل داخل كربلاء المقدسة وخارجها ، فقد أثبتنا صورته مع صورة الشاعر الشيخ كاظم المنظور في هذه الدواوين مساهمة في إخراجه إخراجا جامعا والشيخ حمزة قارئ ناجح مرغوب ، وألله نسأل أن يوفق الجميع لإحياء شعار الدين الحنيف ناظما وناشدا وناشرا وسامعا.

(الناشر)



المنظورات الحسينية ـ 4 20




المنظورات الحسينية ـ 4 21


الفصل ألأول


العباس بن علي عليهما السلام

ويشتمل على القصائد التالية:
1 ـ من نور التجله إلموسه عالطور«من نور التجله إلموسه عالطور » (گعده) 25
2 ـ العباس (ع) رمزالبطولة والوفاء «بطل بالغاضريه ـ مثال العبقريه» (گعده) 29
3 ـ قمر الهاشميين «للگمر ترتيب» (گعده) 33
4 ـ العباس . . . مبيدألأبطال «تاريخ ألأمجاد» (گعده) 37
5 ـ قائد جيش الحسين (ع) أبو الفضل العباس (ع) «قيادة فرقة الدين» (گعده) 41
6 ـ وفاء العباس وبطولته «عباس لو عدّو أصحاب السعاده» (لطم) 45
7 ـ مجمع فضائل ألأئمة العباس بن (ع) «حيدر شرع دستور» (گعده) 50
8 ـ تسلم الراية يا أميرها «هاك العلم هاك» (گعده) 53
9 ـ راية النصر وشجاعة العباس (ع) «دسمع يراعي الرايه » (گعده) 57
10 ـ بطل العلقمي «لوّح گمر عدنان » (گعده) 61
11 ـ أين طريق المشرعة؟ «سهم النايبه إبعيني» (گعده) 67
12 ـ مصرع العباس (ع) وأثره على وحدة الحسين (ع) «ليش حسين متكسره إضلوعه» (گعده) 71
13 ـ ألله يا بطل العلقمي «من سگط منك علمنه» (گعده) 74
14 ـ يا صريع العلقمي (صرخة وإستغاثة) «يالنايم إعله العلگمي» (گعده) 78
15 ـ عبر من كربله «رايتك يا كرار» (گعده) 81
16 ـ مكالمة العباس مع الشمر ليلة العاشر «ليلة تعنه الشمر » (گعده) 86
17 ـ صولة العباس «عالشرايع گمر هاشم» (لطم) 89


الفهرس التالي التالي